يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
9
الاستذكار
قَالَ طَرَفَةُ ( لَعَمْرُكَ إِنَّ الْمَوْتَ مَا أَخْطَأَ الفتى . . . لكالطيل الْمُرْخَا وَثِنْيَاهُ بِالْيَدِ ) وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى الطِّيَلِ بِكَثِيرٍ مِنَ الشِّعْرِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ فَإِنَّ الْاسْتِنَانَ أَنْ يَلِجَ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ فِي إِقْبَالِهِ وَإِدْبَارِهِ يُقَالُ مِنْهُ جَاءَتِ الْإِبِلُ سَنَنًا أَيْ تَسْتَنُّ فِي عَدْوِهَا وَتُسْرِعُ وَمِنْهُ الْمَثَلُ الْقَائِلُ ( ( اسْتَنَّتِ الْفِصَالُ حَتَّى الْقَرْعَا ) ) تُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الضَّعِيفِ يَرَى الْجُلَدَاءَ يَفْعَلُونَ شَيْئًا فَيَفْعَلُ مِثْلَهُ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ ( فَبَلَغْنَا صُنْعَهُ حَتَّى نَشَا . . . فَارِهَ الْبَالِ لَجُوجًا فِي السَّنَنِ ) فَارِهَ الْبَالِ أَيْ نَاعِمَ الْبَالِ وَقَالَ أَعْشَى هَمْدَانَ ( لَا تَأْسَيَنَّ عَلَى شَيْءٍ فَكُلُّ فَتًى . . . إِلَى مَنِيَّتِهِ يُسَنَّنُ فِي عُنْفِ ) وَمِنْهَا شَوَاهِدُ غَيْرُهَا قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَهَا فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَالشَّرَفُ وَالشَّرَفَانِ الْكُدْيَةُ وَالْكُدْيَتَانِ وَالْجَبَلُ الصَّغِيرُ الْمُعْتَدِلُ وَالْجَبَلَانِ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَغَنِّيًا فَيُرِيدُ اسْتِغْنَاءً يُقَالُ فِيهِ تَغَنَّيْتُ تَغَنِّيًا وَتَغَانَيْتُ تَغَانِيًا وَاسْتَغْنَيْتُ اسْتِغْنَاءً وَشَوَاهِدُهُ بِالشِّعْرِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَأَمَّا قَوْلُهُ وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا حُسْنُ مَلَكَتِهَا وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهَا وَرُكُوبُهَا غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهَا وَخَصَّ الرِّقَابَ وَالظُّهُورَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ قَدْ تُسْتَعَارُ الرِّقَابُ فِي مَوْضِعِ الْحُقُوقِ اللَّازِمَةِ وَالْفُرُوضِ